ابن عربي

545

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

إلا أنه لا يصح أن يستخفي شيء عن اللّه ، والسبب الموجب للاستخفاء عن الناس هو حبّ الثناء وطلب المحمدة . فإذا أطلع الناس على العمل الذي يخفيه سقطت حرمة العامل من قلب الذي يراه وقام عليه لسان الذمّ منه وسبب ذلك الجنسية ، ولا يستخفي إلا مؤمن فإنه يكره فعل ما يستخفى منه بأن هذا لا يجوز عمله شرعا . « إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ » وهو الجهر بالسوء من القول « وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً » . ينبه أن هذا العمل قد أحاط اللّه به علما . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 109 إلى 110 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) الظالم نفسه طلب منه الاستغفار مع أنه يغفر له ، وإن لم يستغفر ، وإنما أمره الحق بالاستغفار ليقيمه إذا جنى ثمرة ذلك من مقام الإدلال لما له في ذلك من الكسب ؛ فإن الذي يأخذ من جهة الهبة قصير اليد ، والذي يأخذ من كسبه طويل اليد ، فإنه طالب حق ومستحقه . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 111 إلى 113 ] وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) وعلمك ما لم تكن تعلم به ، فعرفته في موطن الإنكار ولذلك عظّم اللّه هذا الفضل